ابن أبي الحديد

88

شرح نهج البلاغة

مع الفجر ، وطلوع رقيبة من المشرق مقابلا له من ساعته ، ومدة النوء ثلاثة عشر يوما ، إلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما . قال أبو عبيد : ولم يسمع في النوء أنه المسقوط إلا في هذا الموضع ، وكانت العرب نضيف الرياح والأمطار والحر والبرد إلى الساقط منها . وقال الأصمعي : بل إلى الطالع في سلطانه ، فتقول : مطرنا بنوء كذا وكذا ، ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، والجمع أنواء ونوآن أيضا ، مثل بطن وبطنان وعبد وعبدان ، قال حسان بن ثابت : ويثرب تعلم أنا بها * إذا قحط القطر نوآنها ( 1 ) . والإنهطال : الانصباب . ومسقط القطرة من المطر موضع سقوطها ، ومقرها موضع قرارها ، ومسحب الذرة الصغيرة من النمل ومجرها : موضع سحبها وجرها . وهذا الفصل من فصيح الكلام ونادره ، ويتضمن من توحيد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه ما يشهد لنفسه . * * * الأصل : والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جان أو أنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا ينظر بعين ، ولا يحد بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس . الذي كلم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات ، بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك ، فصف

--> ( 1 ) الصحاح 1 : 79 .